عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

38

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

ومن حكمة اللّه أن جرت سنته في النذائر ، أن لا يتوعد العبد بها من طريق المكالمة ، والمحادثة ، وأمثال ذلك من الإخبارات الإلهية التي هي بلا واسطة . بل لا بد وأن تكون بواسطة منه ، وفضلا . آفة هذا المنظر : هو أن الخوف ، والنذائر ، وأمثال ذلك ، من لوازم المقامات الخلقية . والكامل : من لا يكون عنده من مقامه الخلقي أثر ، سوى من حيث الاطلاع الإلهي ، فافهم ! . وما ورد عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « أنا أعرفكم باللّه ، وأشدكم خوفا منه » « 1 » فليس من هذا القبيل ، بل تلك من الخصوصيات النبوية المحمدية ، التي بها يتم له مقام الوسيلة ، وهي الشفاعة الكبرى . فخوفه من اللّه تعالى إنما هو على أمته ، لا على نفسه ، لأنه الموعود بتمام النعمة ، في نص القرآن ، فليس خوفه من قبيل خوفنا . * * * منظر ( العلم ) اعلم أن علم اليقين ، عبارة عن : معرفة اللّه الخاصة الذوقية ، التي يمنحها من شاء من عباده . آفة هذا المنظر : هو احتجابه بعلم اليقين ، عن عين اليقين . * * * منظر ( العين ) اعلم أن منظر عين اليقين ، عبارة عن : شهود تجليات اللّه تعالى الصفاتية ، والأسمائية ، والذاتية ، بحكم الوجدان والاطلاع التفصيلي .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ، برقم ( 24956 ) [ ج 6 ص 122 ] ولفظه : عن عروة عن عائشة أن ناسا كانوا يتعبدون عبادة شديدة فنهاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « واللّه إني لأعلمكم باللّه عزّ وجل وأخشاكم له » وكا يقول : « عليكم من العمل ما تطيقون فإن اللّه عزّ وجل لا يمل حتى تملّوا » ورواه غيره بألفاظ متقاربة .